لويس عطية الله


الجمعة,تموز 13, 2007


وهزيمة المسلمين على مختلف الأصعدة، وتفتيتالعالم الاسلامي إلى دويلات ينطبق عليها قول الشاعر :
ألقاب مملكة في غيرموضعها *** كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
جثم الغرب الصليبي على كل
مناحي الحياة في العالم الاسلامي، وتدخل في كل صغيرة وكبيرة..
وكان من تدخلهالشرط الذي وضع في بداية هذا القرن وهو ألا تقوم أي دولة في العالم الاسلامي إلاباشراف مباشر ومباركة من أي دولة غربية صليبية، وكان الاشراف في البداية لبريطانيافتشكلت في عهدها معظم الدول الحالية، ثم خلفتها أمريكا بعد الاتفاق المعروف بينالبريطانيين والامريكان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حينما تخلت بريطانيا عنالتركة للدولة العظمى الجديدة وسلمتها مسؤليات الاشراف المباشر على الممالك السابقةفي الشرق الاسلامي..
سمح للمسلمين والعرب خاصة بالمناورة في مساحات محدودةومحددة سلفا بحيث لا يخرج أحد منهم عن الدور المرسوم وعندما يخرج أحد عن الجادة يتماستبداله عبر انقلاب عسكري أو بالضغط عليه للتنازل عن الحكم وغير ذلك من أساليبهمالمعروفة..
مرت السنوات وخلالها تم تغريب المسلمين وإخراجهم عن دينهموإقناع الكثيرين منهم بأن الطريقة الصحيحة للتقدم هي بالتخلي عن الدين لأن الدين هوسبب التخلف.. وتم ابتعاث الكثير من أبناء المسلمين لبلاد الغرب من أجل الدراسةوغسيل الأدمغة..ليعودوا بعدها ويمسكوا زمام المسؤلية في بلدانهم..
كان هذا
الجيل جيل الخمسينات والستينات هو الجيل المسئول عن معظم نكبات المسلمين وفشل فشلاذريعا في أي شيء فشل في كل شيئ، بل فشل حتى في الحفاظ على كرامة المسلمين المهدرةفي كل أنحاء العالم..
مرت السنوات والغرب ممسك بزمام الأمور ويجيد التحكمبمصير الأمة المسلمة..
حتى حدث الحدث الذي ستكون له التبعات الحالية والذيسيكون سببا في تغيير وجه العالم القديم..
غزا السوفيات أفغانستان وتحامقالأمريكان وأعمى بصائرهم العداء المستحكم بينهم وبين الروس فاتخذوا أغبى قرار فيتاريخ الحروب الصليبية المعاصرة..
كان قرار الرئيس كارتر عام 1979 أغبى قراريتخذه الصليبيون في هذا القرن على الاطلاق.. ولو كان الأمر بيد البريطانيين مااتخذوا مثل ذلك القرار، فالبريطانيون أشد مكرا وأكثر خبثا.. ولكن الله غالب علىأمره ولو كره الكافرون..
كان قرار أمريكا بمساعدة المجاهدين الافغان.. وتطور
الأمر بطريقة غير مفهومة لأهل الخبث والمكر حيث شملت المساعدة دعوة العرب للمساهمةفي هذا المجهود.. بل طلب منهم المشاركة في القتال بأنفسهم...
وكان ذلك مثلالشاة التي تسعى إلى حتفها بظلفها.. فالغرب الذي ساهم في دعم المجاهدين الذينسيكونون لاحقا أعدى أعداءه هو الذي جلب لنفسه هذا الحال بسبب ذلك القرار..
وهذا يذكرنا بموسى عليه السلام والذي تربى في بيت فرعون ليكون عدوا له فيمابعد..
هذا الوضع هو تفسير قوله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خيرالماكرين )
مرت سنون الجهاد وحدث ما حدث وخرجت فئة مؤمنة تعلمت شيئا مهما
لم تتعلمه في المدارس في بلادها، تعلمت أن الوسيلة الوحيدة للكرامة والعيش بعزة هيأن تحمل سلاحك وتدافع عن نفسك وتكفر بكل الشعارات عدا ذلك..
آمنت تلك الفئةبأن الوسيلة الوحيدة المتاحة لتحرير الأرض المقدسة والحصول على ما يريد المسلمون هوالجهاد، وتأكدت تلك الفئة بأن من يترك الجهاد يسلط عليه الذل والهوان وهو ما يحصلفعلا في بلاد المسلمين طوال القرن الماضي..
بعدما وضع الحرب أوزارها فيافغانستان عرف أولئك الشباب بأن من شجعوهم في البداية سوف يقلبون لهم ظهر المجن وكان ما كان من أحداث كثيرة، وكانت تلك الفئة في ضيق وكرب فهم مطاردون في كل مكانويتخطفون من قبل المخابرات في معظم دول العالم وتبحث عنهم كل الأنظمة وانطبق عليهمقوله تعالى مذكرا المؤمنين بفضله عليهم
واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فيالأرض تخافون أن يتخطفكم الناس * فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات )
فآواهم الله بالظهور المبارك لحركة طالبان التي آوتهم وحمتهم وقالت عندما وقفالعالم كله يطلبهم ( لن نسلم بن لادن حتى آخر رجل منا، فإذا تمكنوا من قتلنا جميعافدونهم بن لادن )
المهم أن الأحداث توالت وحصل ما حصل من أحداث كان سببها هو أنتلك الفئة درست بعمق حال المسلمين وحصرت مفاصل السلطات في العالم الاسلامي فاتضحلها أن جميع الطرق تؤدي إلى واشنطن..
وقادتهم الدراسات والدروس المستفادةمن أحداث القرن الماضي كله إلى توسيع دائرة تفكيرهم بحيث يحددوا أولا من هو العدوالحقيقي للاسلام.. ومن هو المتحكم الحقيقي في الأمور في بلاد الاسلام.. فهداهمالله إلى التوصل إلى أن العدو الحقيقي هو الغرب بقيادة أمريكا، فلم يترددوا فيإعلان الجهاد وكونوا أول كيان للقيام بهذه المهمة.. وسخر القائد الرمز كل أموالهمن أجل هذا الهدف.. وتكاتفت الجهود وكثرت للوصول إلى القدر المأمور به في القرآن (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
بذلوا كل الوسع وبدأإعلان الجهاد مع أول فتوىللجهاد ضد اليهود والصليبيين ,,
وبدأت الأعمال.. وقدم الكثيرون أرواحهم فيسبيل الله..
واستمرت عدة سنوات حتى وصل الحال إلى أول مواجهة حقيقية في هذاالقرن.. بين الصليبية والاسلام كان المسلمون في شوق شديد للمواجهة المباشرةمع الصليبيين، ولكن وللأسف الشديد استخدمت الصليبية الحيلة القديمة قدم بدء رسالةمحمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يواجهوا في معارك مباشرة وإنما استخدموا النفاق ليقوم بالحرب بالوكالة عنهم..
وهكذا وصلنا إلى أول حرب حقيقية بين الاسلاموالكفر، في وقت لم يمض على قيام أول دولة اسلامية لا تخضع للوصاية الغربيةالمباشرة منذ سقوط الخلافة.. سوى ست سنوات فقط
تلك الدولة الوليدة التي لم
يستطع الغرب أن يصدق نفسه وهو يرى دولة إسلامية يحكمها فقهاء وعلماء الشريعة وهم معتادين على حكم العلمانية لتلك البلاد..

اجتمع الكفر والنفاق في مواجهةأول محاولة تحرر من الاستعمار الصليبي في هذا القرن،، وحشد الكفر والنفاق كل قواهممن أجل القضاء على حلم المسلمين في كل مكان.. الحلم بالتخلص من الوصاية الغربيةعلى العالم الاسلامي..
وفهم القصة كل من له عقل،، ووقف مليار مسلمبالدعاء ومشاعر التأييد الصادقة بتمني النصر لهم ماعدا اثنين وعشرين رجلا وبعض كتابالوسطية الذين كانت حساباتهم مختلفة وعقولهم أضيق من استيعاب الموقف أما ال 22 رجلافكانت حساباتهم مبنية في الأصل على الخوف.. وأما كتاب الوسطية فلا يوجد مبرر غيرأن منهم من لا يستطيع أن ينظر أبعد من أرنبة أنفه.. ************

والان ها نحن نصل إلى أصعب المراحلوالتي تعني الحياة أو الموت لهذا المشروع الوليد، مشروع التحرر من الوصاية والتسلطالغربي على العالم الاسلامي..

وفي حالة سقوط هذه الفئة ونهايتها.. فإنذلك سيكون قاصمة الظهر، وسيعني عمليا الاستسلام النهائي للصليبيين ووأد كل الأحلامالاسلامية بأن يعيش المسلمون أحرار يتحكمون في مصائرهم بأنفسهم..

إنهم آخر
حصن من حصون الاسلام وإذا انهار ذلك الحصن فلن يبقى في الساحة سوى ( الاسلامالامريكاني ) المدجن.. الذي (يتعايش ) كما يدعو المطبلون له مع الذل والمهانةوالاحتلال للمقدسات..
إنني أدرك فرح المنافقين بما يجري حاليا ولكن يجبالتذكير بأن الله مولانا ولا مولى لهم والله ناصرنا ولا ناصر لهم..
وأنا لا أشك لحظة في نصر الله لهذه الفئة المؤمنة.. وهذا النصر لن يكون سهلا وستمر أوقاتصعبة جدا تزيغ فيها الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر حتى يفتح الله عليهم ويومئد يفرحالمؤمنون بنصر الله.